سهيلة عبد الباعث الترجمان

151

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

وفيما يتعلق بفعل الخلق عند أوريجين فهو يقول بأن اللّه خلق عن طريق " الكلمة " ، وتفسير الكلمة بما أتى به الوحي هو المثل أو الصور السرمدية التي صدرت عن اللّه ، فلا دخل لعامل الزمان في خلقها ، إنما وجدت هذه الصور من الأزل مع " اللّه " وستوجد إلى الأبد مع اللّه ، والتأخر والتقدم ليس بفعل تقدم الزمان أو تأخره ، بل من حيث المرتبة والشرف ، ولهذا يرى أن الصور سرمدية كخالقها سواء بسواء . وهنا يلاحظ أن الوجود عند أوريجين " كله هو اللّه " لأن الأشياء تستمد وجودها من اللّه ، فهي تبعا لهذا " اللّه " نفسه ، وهذا ما يسمى باسم وحدة الوجود عند اسكون أوريجين « 1 » . كذلك يرى أوريجين أن المطلق أو اللّه هو اللاوجود ، ولذلك يرى أنه يجب احتراما للّه ألّا يوصف بأي صفة إيجابية وأن تكون الصفات المنسوبة إليه سلوبا كلها لأن اللّه في هذه الحالة لا يمكن أن يدرك وهو المطلق الذي لا اسم له ولا يمكن أن يصفه الإنسان بأي صفة إيجابية . وقد سادت فكرة وحدة الوجود في الفكر المسيحي لدى أنصار مدرسة الشارتريين وعلى رأسها تيري دي شارتر ( ت 1155 م ) الذي تأثر بأفلاطون وأفلوطين واسكوت أوريجين ، وأكد أن الجوهر واحد وتصدر عنه بقية الأشياء ، وقد تابعه في ذلك برنار سلفستر « 2 » . هذا وقد تطور مذهب وحدة الوجود في المسيحية حتى وصل إلى أقصى مداه على يد اسبينوزا « * » في العصر الحديث « 3 » .

--> ( 1 ) بدوي ( عبد الرحمن ) ، فلسفة العصور الوسطى ، مرجع سابق ، ص 56 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص . ص 84 - 86 . ( * ) فيلسوف هو لندي الموطن يهودي الديانة ولد في آمستردام ( 1632 - 1677 ) فلسفته تبدأ من اللّه ثم تنزل إلى سائر الموجودات بعكس المألوف عند سائر الفلاسفة ( عبد الرحمن بدوي ، الموسوعة الفلسفية ، الجزء الأول ، ط أولى ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، 1984 ، ص 138 ) . ( 3 ) راسل ( برتراند ) ، تاريخ الفلسفة الغربية ، ترجمة زكي نجيب محمود ، ط 2 ، لجنة التأليف والترجمة والنشر ، القاهرة ، 1968 ، ص . ص 80 - 81 .